ابن كثير

78

البداية والنهاية

له : يا عدي بن حاتم ما أفرك ؟ أفرك أن يقال لا إله إلا الله فهل من إله إلا الله ، ما أفرك ؟ أفرك أن يقال الله أكبر فهل شئ هو أكبر من الله عز وجل ، فأسلمت فرأيت وجهه استبشر ، وقال : إن المغضوب عليهم اليهود ، وإن الضالين النصارى . قال : ثم سألوه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فلكم أيها الناس أن ترضخوا من الفضل ارتضخ أمرؤ بصاع ، ببعض صاع ، بقبضة ، ببعض قبضة . قال شعبة - وأكثر علمي أنه قال : بتمرة ، بشق تمرة - وإن أحدكم لاقى الله فقائل ، ما أقول ألم أجعلك سميعا بصيرا ألم أجعل لك مالا وولدا فماذا قدمت : فينظر من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله فلا يجد شيئا ، فما يتقي النار إلا بوجهه ، فاتقوا النار ولو بشق تمرة ، فإن لم تجدوه فبكلمة لينة ، إني لا أخشى عليكم الفاقة لينصرنكم الله وليعطينكم - أو ليفتحن عليكم - حتى تسير الظعينة بين الحيرة ويثرب ، إن أكثر ما يخاف السرق على ظعينتها ( 1 ) . وقد رواه الترمذي من حديث شعبة وعمرو بن أبي قيس كلاهما عن سماك ثم قال حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث سماك . وقال الإمام أحمد . أيضا حدثنا يزيد ، أنبأنا هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين عن أبي عبيدة - هو ابن حذيفة - عن رجل . قال قلت لعدي بن حاتم : حديث بلغني عنك أحب أن أسمعه منك قال : نعم ! لما بلغني خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم كرهت خروجه كراهية شديدة فخرجت حتى وقعت ناحية الروم - وفي رواية حتى قدمت على قيصر - قال : فكرهت مكاني ذلك أشد من كراهتي لخروجه قال قلت : والله لو أتيت هذا الرجل ، فإن كان كاذبا لم يضرني وإن كان صادقا علمت ، قال : فقدمت فأتيته فلما قدمت قال الناس عدي بن حاتم ؟ فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : يا عدي بن حاتم أسلم تسلم ثلاثا قال قلت : إني على دين . قال أنا أعلم بدينك منك فقلت أنت تعلم بديني مني ؟ قال : نعم ! ألست من الركوسية وأنت تأكل مرباع قومك ؟ قلت : بلى ! قال هذا لا يحل لك في دينك قال : نعم ! فلم يعد أن قالها فتواضعت لها قال : أما أني أعلم الذي يمنعك من الاسلام تقول إنما اتبعه ضعفة الناس ومن لا قوة لهم وقد رمتهم العرب ، أتعرف الحيرة ؟ قلت : لم أرها وقد سمعت بها قال فوالذي نفسي بيده ليتمن الله هذا الامر حتى تخرج الظعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد ، وليفتحن كنوز كسرى بن هرمز ، قال قلت : كنوز ابن هرمز ؟ قال : نعم ! كسرى بن هرمز ، وليبذلن المال حتى لا يقبله أحد . قال عدي بن حاتم : فهذه الظعينة [ تخرج ] ( 2 ) ! من الحيرة تطوف بالبيت في غير جوار ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى ، والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قالها . ثم قال أحمد : حدثنا يونس بن محمد ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب عن محمد بن سيرين ، عن أبي عبيدة بن حذيفة

--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد مطولا في مسنده ( 4 / 378 - 379 ) ، والترمذي في تفسير سورة الفاتحة الحديث ( 2953 ) . ( 2 ) من المسند .